خانه  |  مجلات  |  کتاب  |  اخبار  |  گزارش ها  |  گفتگوها  |  مقالات  | پديدآورندگان

محصولات  |  کتاب رايگان  |  جستجو  |  ارسال کارت الکترونيکي  | وبلاگ  |ویژه نامه

حوزه هنری  |  آلبوم عکس  |  آیینه نشر  |  تالار افتخارات  |  درباره ما  |  ارتباط با ما

خانه » مجلات

 

حافظ الشيرازي في كتابات الباحثين العرب

صادق آیینه وند

 

اشارة:

دکتر صادق آئينه وند
باحث في التاريخ الاسلامي

من بين الشعراء الايرانيين الكبار, اشتهر ثلاثة اكثر من غيرهم في الادب, واحرزوا نصيباً منقطع النظير من التكريم والاعجاب. وهم بحسب مكانتهم : مولوي و سعدي و حافظ.
ليس اهتمام الادباء العرب بمولوي وسعدي امراً غير متوقع, فكلاهما كانا من أهل السياحة والسفر وقد وفدا الى‌ الشام خصوصاً وسكنا فترات بين العرب. كان للمولوي (جلال الدين الرومي) دروسه ومباحثاته على ثغور الشام, وكان لسعدي علاقاته الاجتماعية بالناس في طرابلس الشام وبعلبك, وقد ألقى محاضرات و دروساً ومواعظ في جامع بعلبك. مضافاً الى‌ أن كلاهما نظم شعراً بالعربية.
أما الجدير بالملاحظة والتدبر فهو شهرة حافظ الشيرازي بين العرب: فهو لم يسافر الى بلادهم وليست له قصائد متكاملة باللغة العربية, ولا ريب أن شهرته هذه تعود الى شهرته العالمية المدينة بدورها لخوضه شعرياً في مفاهيم العرفان الاسلامي والافكار الانسانية السامقة.
وفيما يلي شذرات مختصرة من ذيوع صيت هذا الشاعر الكبير في اسفار الادب العربي, على أمل تكميل هذا السرد المنقوص يوماً من قبل الباحثين المعجبين بحافظ.

ـ اول الباحثين العرب الذين وضعوا كتاباً مستقلاً عن حافظ الشيرازي هو المرحوم ابراهيم أمين الشواربي المصري, وقد اصدره في عام 1944 قبل اكثر من نصف قرن و اختار له عنوان «حافظ الشيرازي شاعر الغناء والغزل في ايران», وقد سلط فيه الاضواء على آثار حافظ وافكاره واسلوبه وخصوصياته الشعرية, مضافاً الى انه ربط بعض ملمعاته من حيث المعنى بشكل يوحدها مع سياقات الشعر العربي, و ترجم بعض قصائده الملمعة.
وقد نسب الشواربي القصيدة الغنائية [الغزل] المعروفة‌:
ألم يأن للأحباب أن يترحموا ــ وللناقضين العهد أن يتندموا
الى حافظ الشيرازي, وأوردها في كتابه.
وفيما يلي ترجمة الشواربي الشعرية لأحدى قصائد حافظ المعروفة:

يوسف المفقود في اوطانه لا تحزنن
عائدٌ يوماً الى كنعانهِ لاتحزنن
بيت الاحزان تراهُ عن قريب روضةً
يضحك الورد على بنيانه لا تحزنن
هذه الافلاك إن دارت على غير المنى
لايدومُ الدهرُ في حدثانه لا تحزنن
لست تدري الغيب في أسراره لا تيأسنْ
كم وراء الستر من أفنانهِ لا تحزنن
يا فؤادي إن يسلْ بالكونِ طوفانُ الفنا
فلكُ نوح لكَ في طوفانه لا تحزنن
منزلٌ جدّ مخوف ومراد‏ٌ شاحط‏ٌ
لم يدم فجّ على ركبانه لا تحزنن
(حافظ) ما دمتَ بالفقر وليلٌ‏ مظلمٌ‏
في دعاء الله أو قرآنه لا تحزنن

ـ باحث عربي آخر له على الادب الفارسي دينٌ عظيم بحق, هو المرحوم محمد الفراتي السوري. كان من المعجبين بسعدي وحافظ و مولوي, وقد ترجم ثلاثة كتب شعرية لهؤلاء الشعراء الثلاثة الى العربية شعراً. وقد اطلق على كتابه الذي ضمنه اشعار العباقرة الثلاثة «روائع الادب الفارسي». كان الفراتي شاعراً قديراً وضالعاً بالادب الفارسي. وما يميز اعماله عن سائر نظرائه, تمكنه من اسرار الادب الفارسي وظرائفه ونقلها الى العربية في صورة ابيات شعرية متينة البناء جزلة الاسلوب, الى درجة تخولنا القول انه لا يسقط عن الاعتبار أية التفاتة أو نقطة دقيقة أو اشارة نادرة في اشعار اقطاب الادب الفارسي.
وقد اصدرت وزارة الثقافة والارشاد الوطني في سوريه كتابه «روائع الادب الفارسي» عام 1960 ضمن سلسلة اسمتها روائع الادب الشرقي.
وقد انجز الفراتي ترجمتين جميلتين لكتابي الشيخ الاجل سعدي المعروفين كلستان و بوستان, فعنون الاول «روضة الورد» والثاني «البستان». و كان كتاب كلستان قد ترجم الى العربية قبل الفراتي في سنة 1920 من قبل جبرائيل بن يوسف وصدر من قبل ابراهيم مصطفى تاج في مطبعة الرحمانية بمصر.
اختار له جبرائيل بن يوسف أو الخواجه جبرائيل عنوان «جلستان» ولو اردنا المقارنة بين الترجمتين لوجدنا ان ترجمة الفراتي امتن واجمل بكثير من حيث الامانة والجزالة ومراعاة الخصائص والاشارات الادبية.
ـ باحث عربي آخر من الذين تطرقوا للمنزلة الادبية والشموخ العرفاني لحافظ الشيرازي، الاديب والمورخ المعروف الدكتور عمر فروخ. فقد ذكر حافظاً في موطنين, الاول في كتاب «تاريخ الادب العربي» و هو اكمل و اشمل موسوعة في تاريخ الادب العربي ـ المؤسف ان عمر المؤلف لم يمتد لاكمالها ـ ضمن ست صفحات, والثاني في كتاب «التصوف في الاسلام» ضمن صفحتين.
يتعرض الدكتور فروخ في البداية وباختصار لعصر حافظ وحكومات الايلخانيين وآل مظفر في شيراز, ثم يتناول حياة حافظ واحواله العلمية والاجتماعية, لينتقل بعد ذلك الى تقييم اشعاره وانواعها واغراضها ومميزات اسلوبه الادبي. ويستنتج اخيراً ان حافظ شاعر وجداني استطاع السيطرة على عواطف الناس الانسانية بسهولة وبفضل عذوبة قصائده. وحافظ من وجهة نظر فروخ، عارف يغوص الى بواطن الامور ولا يبالي لظواهرها, وعلى حد تعبيره : «تتجلى في شعر حافظ إمارات العزة الالهية» ويشير الى ظاهرة التفؤل بديوان حافظ, ذاكراً بيت الشعر : (اي حافظ شيرازي ـ تو كاشف هر رازي) بمعنى : (يا حافظ الشيرازي ـ انت كاشف كل الاسرار).
ويسرد في الخاتمة نماذج مختارة من اشعار الشيرازي وملمعاته. وفي كتاب «التصوف في الاسلام» يسمي حافظاً اشعر شعراء الفرس, ويذكر أن الايرانيين يلقبونه بـ «لسان الغيب» و «ترجمان الاسرار».

ـ استاذ جامعة دمشق الدكتور أسعد علي باحث آخر من سوريه تناول في كتاباته ادب حافظ وعرفانه. يتحدث في كتابه «السبر الادبي» عن سعدي الشيرازي ويعرج تحت عنوان «تحية لحافظ» على ذكر هذا الشاعر القدير قائلاً : اود في الخاتمة أن انهي حديثي بذكر صنو سعدي وابن مدينته شيراز, حافظ.
اشتهر حافظ في شيراز بلقب «لسان الغيب». ويقال أن ست فتيات كن يتجولن في المدينة, وحينما بلغن مرقد حافظ, قالت احداهن : أيتنا كان سيختارها حافظ زوجة له لو كان حياً ؟ و قررن التفؤل بديوان حافظ ففُتحت الصفحة على بيته الشهير :

شهري است بر كرشمه خوبان ز شش جهت
جيزيم نيست ورنه خريدار هر ششم
أي: مدينة‏ٌ ملأى بدلال الحسناوات من ست جهات
لا مالَ لديّ والا لاشتريت الستة كلها

بعد ذلك يقول المؤلف: ينبغي التدقيق هنا في فهم معنى هذا البيت والا انزلقنا الى طرق مغلوطة في فهمه. ثم يشرح مفردات البيت فيقول أن الفتيات الست هن الجهات الست ومضمونها وحدة الجهات ومواكبة الدرب, والتوحد في نهاية المطاف, والمدينة هي العالم بأسره. واذن فالعالم زاخر بالغمزات واشارات الغرام ذات المعاني العميقة التي تنهال علينا من كل الجهات الست, فاينما وليت وجهك شاهدت آيات جمال الخالق وجلال ذاته :

«به هر جا بنكرم كوه و در و دشت
نشان ازقامت رعناي تو وينم»
اينما وليت وجهي نحو الجبال أو الوديان أو السهول
ارى علامة من علامات قامتك الفارعة

وبالتالي يريد حافظ ان يقول انني ارى آيات الله وبراهينه اينما التفت, وأروم لو استطعت أن أحوي كل نعمه وآياته, واعترف بعبوديته بكل اللغات والرموز. ولهذا يقول:

بلدٌ ملأى بالغمزاتْ
وحسان من ستّ جهاتْ
وأنا ما عندي طاقاتْ
لو عندي, أحوي كل الغادات

ـ في كتاب «المنجد في الاعلام» من تأليف نخبة من العلماء العرب, فقرة خاصة بحافظ ضمن حرف «الحاء» اعتبروه فيها شاعراً غنائياً دقيقاً اميناً في وصف المناظر ومشاهد العشق والمحبة.

ـ في «الموسوعة الاسلامية» يعرف الباحث اللبناني المشهور السيد حسن الامين, حافظ الشيرازي بأنه شاعر غنائي ومن اكبر شعراء الفارسية وألطفهم. ثم يتطرق لاحداث حياته ومعاصريه ومكانته العلمية ووفاته.
كانت هذه السطور حصيلة دراسة غير مكتملة حول مكانة حافظ الشيرازي عند الباحثين العرب. ونختم القول بقصيدة غنائية [غزل] تنسب الى حافظ, نقلاً عن المرحوم الشواربي:

ألم يأنِ للأحباب أن يترحموا
وللناقضين العهد أن يتندموا
ألم يأتهم أنباءُ من بات بعدهم
وفي قلبه نار الأسى تتضرمُ
فياليت قومي يعلمون بما جري
على مُرتج منهم فيعفوا ويرحموا
حكى الدمع مني ما الجوانح أضمرتْ
فيا عجباً من صامت يتكلمُ
أتى موسم النيروز واخضرت الربى
ورقّق خمرٌ والندامى ترنموا
بني عمنا جودوا علينا بجرعة
وللفضل اسباب‏ٌ بها يُتوسّمُ
شهور بها الأوطار تقضى من الصبا
وفي شأننا عيشُ الربيع محرم
أيا من علا كلّ السلاطين سطوةً
ترحّم جزاك الله فالخيرُ مغنمُ
لكل من الخلان ذخرٌ ونعمةٌ
وللحافظ المسكينِ فقرٌ ومغرمُ



المصادر :

1ـ حافظ الشيرازي شاعر الغناء والغزل في ايران, لابراهيم امين الشواربي, مصر, مطبعة المعارف ومكتبتها 1944.
2ـ تاريخ الادب العربي, للدكتور عمر فروخ, بيروت, دار العلم للملايين, 1984.
3ـ التصوف في الاسلام, للدكتور عمر فروخ, بيروت, دار الكتاب العربي, 1981.
4ـ المنجد في الاعلام, بيروت, المطبعة الكاثوليكية, 1980.
5ـ الموسوعة الاسلامية, حسن الامين, بيروت 1975.
6ـ روائع الشعر الفارسي, ترجمة محمد الفراتي, دمشق, وزارة الثقافة والارشاد القومي, بدون تاريخ.
7ـ السبر الادبي, للدكتور أسعد علي, باريس, الاتحاد العالمي للغة العربية, 1986.
8ـ دراسات فنية في الادب العربي, تأليف الدكتور عبدالكريم اليافي, دمشق, 1972.

 

» نسخه قابل چاپ     » ارسال صفحه برای دوستان

 

 

Soreie Mehr - Header

تمامی حقوق اين پايگاه متعلق به شرکت سوره مهر می باشد. استفاده از مطالب اين پايگاه با ذکر منبع، مجاز است.

تعداد بازديد از صفحات: 53546977